حيدر حب الله

31

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بأننا نريد فقط تحقيق التديّن الفردي ، والفرار من الاستبداد والفقه ، فهل اختبرنا العرفان والتصوّف في بلداننا الإسلاميّة لو أمسكا زمام الأمور ؟ أليسا يثيران القلق في قيامة بُنية دينية خرافيّة ؟ هل نتوقّع عدم وجود ارتدادات سلبية باعتماد العقل أو القلب ؟ وهل ستحسم المعارك الفكرية بذلك ؟ وهل حقّاً نحن نتجه نحو تديّن إلهيّ هو غرضنا أم نسير من حيث لا نشعر نحو تديّن إنساني وديانة علمانيّة ؟ وهذا يعني سؤالًا أكبر وهو : ما هو موقفنا الحقيقي من الدين كلّه ومن منظوماته العقديّة ؟ بالتأكيد نحن لا نؤمن به أو سنصل إلى مرحلة لا نؤمن به أساساً ، ليكون التديّن هو التسامح والمودّة والحبّ ، وهو شيء غير مقتنع به شخصيّاً حتى الآن . نعم ، من حقّ المفكّرين الذين أوصلتهم الفلسفة النقدية للإيمان بعجز العقل والنصّ معاً عجزاً معرفيّاً - مثل الدكتور مصطفى ملكيان ، الذي يعدّ الأصل للكثير من هذه الدعوات في الإطار الشيعي اليوم بما في ذلك العالم العربي ، ومن هذه الدعوات : المدرسة الوجوديّة المشار إليها في سؤالكم ، والمدرسة الوجدانية ، المتداولتين اليوم - من حقّهم التفكير بهذه الطريقة . لكن ليس من حقّنا تقليد حتى ملكيان في هذا الموضوع ، ما لم نبلور رؤية فلسفيّة تُعْجِزُ العقلَ والنصَّ عن إقامة منظومة معرفيّة مقنعة . هذا ، وما أقوله ليس سوى مداخلة مفتاحيّة ؛ لضيق الوقت ، وإلا فإنّ الدخول في أساسيات اتجاه ملكيان وأمثاله ، لا يتحمّله جوابٌ عن سؤال ، فالرجل يعبّر عن مدرسةٍ فكريّة كبيرة .